الشيخ سليمان ظاهر
257
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
بغداد وكثروا وتولد بينهم من أصناف البنوية والفتيان والسنة والشيعة والعيارين ، فنهبت الأموال وقتل الرجال وأحرقت الدور وفي جملة ما احترق محلة الكرخ وكانت معدن التجار والشيعة . وجرى بسبب ذلك فتنة بين النقيب أبي أحمد الموسوي والوزير أبي الفضل الشيرازي وعداوة . ثم إن بختيار أنفذ إلى المطيع للّه يطلب منه مالا يخرجه في الغزاة . فقال المطيع : إن الغزاة والنفقة عليها وغيرها من مصالح المسلمين تلزمني إذا كانت الدنيا في يدي وتجبى إلي الأموال . وأما إذا كان حالي هذه فلا يلزمني شيء من ذلك وإنما يلزم من البلاد في يده وليس له إلا الخطبة . فإن شئتم أن أعتزل فعلت . وترددت الرسائل بينهما حتى بلغوا إلى التهديد فبذل المطيع للّه أربعمائة ألف درهم فاحتاج إلى بيع ثيابه وأنقاض داره وغير ذلك . وشاع بين الناس من العراقيين وحجافج خراسان أن الخليفة قد صودر . فلما قبض بختيار المال صرفه في مصالحه وبطل حديث الغزاة . عزل أبي الفضل من وزارة عز الدولة ووزارة ابن بقية : وفي سنة 362 ه عزل الوزير أبو الفضل العباس بن الحسين من وزارة عز الدولة بختيار في ذي الحجة . واستوزر محمد بن بقية ، فعجب الناس لذلك لأنه كان وضيعا في نفسه من أهل أوانا . وكان أبوه أحد الزراعين لكنه كان قريبا من بختيار وكان يتولى له المطبخ ويقدم إليه الطعام ومنديل الخوان على كتفه إلى أن استوزر . وحبس الوزير أبو الفضل فمات عن قريب . فقيل : إنه مات مسموما . وكان في ولايته مضيعا لجانب اللّه . فمن ذلك أنه أحرق الكرخ ببغداد فهلك فيه من الناس والأموال ما لا يحصى . ومن ذلك أنه ظلم الرعية وأخذ الأموال ليفرقها على الجند ليسلم فما سلمه اللّه تعالى ولا نفعه ذلك ، وكان ما فعله من ذلك أبلغ الطرق التي سلكها أعداؤه من الوقيعة فيه والسعي به وتمشى لهم ما أرادوا لما كان عليه من تفريطه في أمر دينه وظلم رعيته . وعقب ذلك أن ماتت زوجته وهو محبوس وحاجبه وكاتبه فخربت داره وعفا أثرها . وأما ابن بقية فإنه استقامت أموره ومشت الأحوال بين يديه بما أخذه من أموال أبي الفضل وأموال أصحابه . فلما فني ذلك عاد إلى ظلم الرعية ، فانتشرت الأمور على يده وخربت النواحي وظهر العيارون وعملوا ما أرادوا وزاد الاختلاف بين